محمد كامل حسين

306

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

ولقد ذكر القفطي أنه كان في النصف الأول من القرن التاسع الميلادي أشخاص متعلمون موثوق في كفايتهم لقبوا بالصيادلة حصلوا على تراخيص توليهم حق مزاولة المهنة . فقد سنت القوانين التي تفرض الرقابة الحكومية الدقيقة عليها فعين في كل مدينة كبيرة موظف ( مفتش ) يعتبرا كبيرا للصيادلة فيها أو عميدا لهم للإشراف على تنفيذ هذه القوانين ومراقبة تحضير الأدوية في الصيدليات ونقاوة العقاقير المستعملة . كما كانت هذه القوانين فرض على من يتعاطى صناعة الصيدلة أن يحصل على ترخيص من الحكومة بذلك بعد أداء امتحانات خاصة في معرفة العقاقير وطرق تجهيزها إلخ . . . ثم بقيد اسمه في سجل الجدول الخاص بذلك . وأول امتحان أجرى لذلك كان في بغداد عام 221 هجرية في عهد الخليفة المعتصم . فكان العرب لذلك أول من أنشأ فن الصيدلة على أساس علمي سليم وإقامة الرقابة على الصيدليات والصيادلة فكانوا فعلا رواده ومؤسسيه . وأول صيدلة خاصة أنشئت في بغداد عام 766 م . ولقد ذكر « تشرش Tschirch » ما مؤداه أن الصيدلة ( دكان الأدوية ) هي من إنشاء عربى خاص ، ولقد كان من المشكوك فيه جدا أن ترقى الصيدلة إلى مستواها الحالي لو لم تتأثر دراسة الطب والصيدلة بالتعاليم العربية في الطب والصيدلة « 1 » .

--> ( 1 ) . Tchirch , A : " Handbuch der Pharmakognosie " 1953